السيد شرف الدين
83
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
وإنّما أخذتموه بالاستحقاق والعدل « وكان سعيكم » مع ذلك كله « مشكورا » ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . بقيت نكتة شريفة ، وحكمة من حكم الفرقان منيفة ، حاصلها : أنّ هذه السورة المباركة كما بشّرت هؤلاء الأبرار « 1 » ، فقد أنذرت أعداءهم الظالمين الكفار ، بما أعدّ اللّه لهم من السلاسل والأغلال والعذاب الأليم وسعير النار . فأمعن النظر إليها ، تجد التصريح بذلك في كل من طرفيها ، كما لا يخفى على الخوّاضين لعباب الذكر الحكيم ، الغوّاصين على كل سرّ من أسراره عظيم ، المتدبّرين لمواقع كلمه ، والمستقصين في البحث والتنقيب عن حكمه ، الذين إذا قرءوا القرآن أو استمعوا له أصغوا إليه بمجامع قلوبهم وخشعت لهيبته جميع جوارحهم ، فبخعوا لمعانيه ومراميه ، وخضعوا لأوامره ونواهيه ، جعلنا اللّه في جملة من منّ عليهم بذلك إنّه أرحم الراحمين .
--> ( 1 ) يجب أن يعلم أن آيات الثناء والبشائر في سورة الدهر كلها لعلي وفاطمة والحسن والحسين ، وآيات الوعيد والذم والتهديد فيها لأعدائهم ، بقرينة أنّ السبب في نزول تلك السورة بتمامها إنّما هم عليهم السلام ، لكن الألفاظ في كل من المقامين عامة شاملة لكل من اتصف بتلك الأوصاف . وعلى هذا فالبشائر والمدائح في تلك السورة تتناول عليا وفاطمة والحسن والحسين أولا وبالذات ، ثم تتناول من اتصف بصفاتهم ثانيا ، وبواسطة دخولهم في تلك العمومات . وكذلك القول في آيات الذم والوعيد ، فإنّها تتناول أولا وبالذات أعداء أولئك الأبرار الذين كانوا سببا في نزول السورة بأجمعها ، ثم تتناول غيرهم لدخوله في العموم ، حيث أن المورد لا يخصص الوارد ، فاحفظ هذا فإنّه ينفعك في كثير من الآيات إن شاء اللّه تعالى .